السيد حيدر الآملي
416
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
محجوبين عنّي بسلام آمنين ، فردّوا عليّ وأجلسوا حولي ، حتّى تنظروا إليّ وتروني من قريب ، فأتحفكم بتحفي ، وأجيزكم بجوائزي ، وأخصّكم بنوري ، وأغشيكم بجمالي ، وأهب لكم من ملكي ، وأفاكهكم بضحكي ، وأغلَّفكم بيديّ وأشمّكم روحي وأنا ربّكم الَّذي كنتم تعبدوني ولم تروني ، تحبّوني وتخافوني ، وعزّتي وجلالي وعلوّي وكبريائي وبهائي وسنائي ، إنّي عنكم راض ، وأحبّكم وأحبّ ما تحبّون ، ولكم عندي ما تشتهي أنفسكم ، وتلذّ أعينكم ، ولكم عندي ما تدّعون ، وما شئتم وكلّ ما شئتم أشاء ، فاسألوني ولا تحتشموا ولا تستحيوا ولا تستوحشوا ، وإنّي أنا اللَّه الجواد الغنيّ الملَّي الوفيّ الصادق . وهذه داري قد أسكنتكموها ، وجنّتي وقد أبحتكموها ، ونفسي قد أريتكموها ، وهذه يدي ذات الندى والظل مبسوطة ممتدة عليكم لا أقبضها عنكم ، أنا أنظر إليكم لا أصرف بصري عنكم ، فاسألوني ما شئتم واشتهيتم ، فقد آنستكم بنفسي وأنا لكم أنيس وجليس . فلا حاجة ولا فاقة بعد هذا ، ولا بؤس ولا مسكنة ، ولا ضعف ولا هرم ولا سخط ولا حرج ولا تحويل أبدا سرمدا . نعيمكم نعيم الأبد وأنتم الآمنون المقيمون الماكثون المكرمون المنعمون ، وأنتم السّادة الأشراف الَّذين أطعتموني ، واجتنبتم محارمي فارفعوا إليّ حوائجكم أقضيها لكم ، وكرامة ونعمة » . قال : فيقولون : « ربّنا ما كان هذا أملنا ولا أمنيّتنا ، ولكن حاجتنا إليك : النّظر إلى وجهك الكريم أبدا ، ورضى نفسك عنا » ، فيقول لهم العليّ الأعلى مالك الملك السخيّ الكريم تبارك وتعالى :